منتدى دير الزور
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك الضغط على زر التسجيل التالي من فضلك
واملىء حقول التسجيل ،ملاحة ضع بريد صحيحا لتفعيل عضويتك من بريدك الشخصي
بعد التسجيل تصلك رسالة بريدية على بريدك الشخصي تجد فيها تعليمات تفعيل العضوية
وشكرا
مع تحيات ادارة منتديات دير الزور


لا للظلم لا لسرقة أحلام الشعب السوري لا لسرقة خيرات الشعب السوري لا لسرقة عرق الشعب السوري لا لسرقة دماء الشعب السوري لا لحكم الأسرة الواحدة لا لآل الأسد الحرية لشعبنا العظيم و النصر لثورتنا المجيدة المصدر : منتديات دير الزور: http://2et2.yoo7.com
 
الرئيسيةمجلة الديراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمجلة الديرزخرف نيمك الخاص بالفيس بوكأضف موقع

مساحة اعلانية
مساحة اعلانية Check Google Page Rank منتديات دير الزور 3 بيج رنك

شاطر | 
 

 دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdelwahab
ديري عتيق
ديري عتيق


الساعة :
دعاء
عدد المساهمات : 118
نقاط : 247
التقيم : 3
تاريخ الميلاد : 19/05/1991
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
العمر : 26

مُساهمةموضوع: دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي    الأربعاء مايو 02, 2012 8:19 am

دعوى الاستغناء بالإلهام !

د.عيسى عبدالله السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

الإلهام عبارة عن خواطر تلقى في القلب ابتداءً عن غير نظر في حجّة ، فتسكن إليها النّفس ، وتتحرّك للعمل بمقتضاها. وقد اعتبر الصوفيّة الإلهام حجّة شرعيّة بمنزلة الوحي المسموع أو أعلى ، قال الجرجاني : (( الإلهام .. ليس بحجّة عند العلماء إلاّ عند الصوفيين )) . وهو حجّة عندهم في حقّ الملهم وحده (، فالملهم له أن يعمل بما يلقى في قلبه من الخواطر والإلهامات حتَّى لو خالف الشّريعة ظاهرًا أو باطنًا ، أو وصل لدرجة الاستغناء بالإلهام عن الشّرع كلّه ؛ كما استغنى به الخضر عن الشّريعة الموسوية ، واستغنى به أهل الصفّة عن الشّريعة المحمّديّة (! وقد توسّعوا في الاحتجاج بالإلهام والتأصيل لقبوله ؛ فزعموا أنّ الدِّين قسمان ؛ حقيقة وشريعة ، والرّسول إنّما بلّغ الشّريعة دون الحقيقة ؛ واعتبروا الإلهام طريق العارف للحقيقة كما أنّ الوحي طريق العالم لمعرفة الشّريعة ، ثُمَّ ادّعوا أنَّ مقام الحقيقة أسمى من مقام الشّريعة ؛ لأنّ علم الشّريعة أصله الوحي ، والوحي إنّما كان بوساطة الملك ، وحجاب الحرف والصّوت خلافًا للإلهام المجرّد فإنّه يفيض على العارف من العقل الفعّال بلا وسيط ولا حجاب (!!

وقد راج أصل هذه الدّعوى على كثير من النّاس) لأسباب كثيرة أهمّها الاغترار بما يبرّرون به توسّعهم في الإلهام من أدلّة شرعيّة دون إدراك لتأثير الفلسفة الهنديّة واليونانيّة في المعرفة الصوفيّة ، وارتباطها بنظريّة الفيض وتفسيرات الفلاسفة للنبوّة ، ودون تدبّر لمآل تعويلهم على هذه الحجّة ، وأنّ عاقبتها الاستغناء بالإلهام عن الوحي ، وبمعرفة الحقيقة عن لزوم الشّريعة !! ولا شكّ أنّ الحدّ من تأثير هذا السّبب يقتضي ذكر أهمّ أدلّتهم على حجيّة الإلهام لمعرفة درجتها وحدود دلالة الثّابت منها ؛ فمن ذلك قوله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}: البقرة [282] ، وقوله : {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } الطّلاق :[ 2 ] ؛ فوعد كلّ وليّ بعلم لدنّي يدرك به الحقائق ، ويميّز به بين الحقّ والباطل حتَّى يخرجه من كلّ ما اشتبه فيه وجه الحق .
ومنها : قوله تعالى : {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (Cool} [الشمس : 7 - 8] ، وقوله : {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } [النحل : 68]؛ فكلّ نفس مكلّفة وغير مكلّفة تعرف بالأيّام طريق مصلحتها ؛ فيكون الإيقاع في أكرم وأصفى النّفوس ـوهي النّفس البشريّة ـ طريقًا معتبرًا لمعرفة الخير والشرّ من باب أولى.

ومنها : ما رواه البخاريّ بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه : ((لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ ))( ؛ قال ابن وهب : تفسير محدّثون ملهمون (. وروى الترمذيّ بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفعه : ((اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)} [الحجر : 75] ؛ فدلّ على أنّ الإلهام حقّ ، وأنّه طريق الأولياء في المعرفة والاطّلاع على بواطن الأمور ومكنونات الصّدور وخواطر القلوب .

ومنها : ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه مرفوعًا : (( الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَالإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ ))( ، وروى بسنده عن وابصة بن معبد الأسدي رضي الله عنه مرفوعًا : (( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ))( ؛ فقدّم شهادة القلب على الفتوى ، وأمر بالتّعويل عليها ، والصّدور عنها حين الإقدام على الفعل أو الأحجام عنه ؛ فدلّ على حجيّة ما يلقى في القلب من الإلهامات ، واعتبارها الطّريق المقدّم من طرق المعرفة الدِّينيّة) ؛ قال السهروردي : (( علم اليقين ما كان من طريق النّظر والاستدلال ، وعين اليقين ما كان من طريق الكشف والنوال ))(.

هذا أهمّ ما اعتمدوا عليه من حجج شرعيّة ؛ لتسويغ توسّعهم في الاستدلال بالإلهام واعتباره أعلى طرق المعرفة الدِّينيّة ، وهو توسّع مرفوض وشطط ممقوت ، إلاّ أنّ هذا لا يعني إنكار الإلهام ورفض الاعتماد عليه بإطلاق ؛ فالإلهام ثابت لا شكّ في ذلك ؛ فقد يكرم الله بعض أوليائه بكشفٍ في كلماتٍ كونيّةٍ أو قدريّةٍ حتَّى يعلم منها ما لا يعلمه غيره ، والثّابت من أدلّتهم إنّما يدلّ على هذا القدر ؛ وأنّ الله يقذف في قلوب بعض أوليائه نورًا أو علمًا وهدى يدركون به بعض الحقائق ، ويفصلون به بين الحقّ والباطل (، ولكن لا يجوز لهم العمل بمقتضى هذه المعرفة دون اعتبار لأدلّة الشّرع وقواعده ومقاصده ؛ لأنّ العصمة من الضلال منوطة بالاعتصام بالكتاب والسنّة ، وردّ المسائل والدّلائل إليهما ، قال تعالى : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [آل عمران : 103]، وقال : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }[الأنعام : 153] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ((تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ اللَّهِ))) ، وقال : (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ))( ، فكلّ دليل فمرجعه إلى الكتاب والسنّة ؛ اعتبارًا وإلغاءً وتخصيصًا وتقييدًا ، وقد دلّ الكتاب والسنّة على أنّ الإلهام لا يجوز اعتباره ابتداءً ، وتقديمه بين يدي الله ورسوله ؛ قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } [النساء : 105] ، فأمر نبيّه صلى الله عليه وسلم بالحكم بما أراه الله لا بما رآه وحدّثته به نفسه ؛ فغيره من البشر أولى بأن يكون ذلك محظورًا عليه . وقال : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء : 59] ؛ فأمر تعالى المتنازعين بالرّجوع إلى الله ورسوله دون حديث النَّفوس وفتيا القلوب . وقال : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النحل : 43]؛ فأمر الجاهل بالرّجوع إلى أهل العلم بأدلّة الكتاب والسنّة لا باستفتاء نفسه ، والتّعويل على إلهاماته وخواطره (. وأمّا ما ورد من الأمر بردّ الفتوى إلى القلب فليس أمرًا بالتّعويل على الإلهام ، وتقديمه على أدلّة الشّرع كما توهّموا ؛ لأنّ الأمر بالردّ للقلب إنّما هو في مناط الحكم لا في دليله ؛ قال الشّاطبيّ : (( كلّ مسألة تفتقر إلى نظرين ؛ نظر في دليل الحكم ونظر في مناطه ؛ فأمّا النّظر في دليل الحكم فلا يمكن أن يكون إلاّ من الكتاب والسنّة أو ما يرجع إليهما من إجماع أو قياس أو غيرهما ولا يعتبر فيه طمأنينة النفس ولا نفي ريب القلب . وأمّا النّظر في مناط الحكم فلا يلزم منه أن يكون المناط ثابتًا بدليل شرعيّ فقط ، بل يثبت بدليل غير شرعيّ أو بغير دليل ، فإذا تحقّق المناط بأيّ وجه تحقّق فهو المطلوب فيقع عليه الحكم بدليله الشرّعيّ ، فإذا قلنا مثلاً بوجوب الفور في الطّهارة ، وفرّقنا بين اليسير والكثير فقد يكتفي العامي في ذلك بشهادة قلبه في تحديد اليسير والكثير ، فتبطل طهارته أو تصحّ بناءً على ما وقع في قلبه ؛ لأنّه نظر في مناط الحكم . وكذلك في ذكاة بهيمة الأنعام مثلاً ؛ فالشّرع دلّ على اشتراط الذّكاة بشروط معيّنة ، ولكن تحقّق هذه الشّروط في بهيمة معيّنةٍ يرجع إلى ما وقع في القلب ، واطمأنّت إليه النَّفْس ؛ لأنّه نظر في مناط الحكم لا في دليله ، وهكذا . وكذلك يرد إلى القلب إذا أشكل على المالك تحقيق المناط ولم يشكل على غيره ؛ كما لو اختلطت عليه ميتة بمذكّاة ، أو زوجته بأجنبيّة ، فهنا يتعيّن عليه ترك الجميع ؛ طلبًا لطمأنينة القلب حتَّى لو أفتاه المفتون ؛ لأنّ تحقيق العبد لمناط مسألته أخص به من تحقيق غيره له . وليس المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : (( وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ))( أي نقلوا إليك الحكم الشرّعيّ فاتركه ، وانظر إلى ما يفتيك قلبك ؛ فإنّ هذا باطل وتقوّل على التَّشريع ، وإنّما المراد ما يرجع إلى تحقيق المناط ؛ فظهر أنّ الأحاديث لم تتعرّض لاقتناص الأحكام الشرعيّة من طمأنينة النّفس أو ميل القلب ))) ؛ وأنّ أدلّة الأحكام الشرعيّة منحصرة في الكتاب والسنّة وما يرجع إليهما ؛ ولهذا كان المعتمد عند جمهور أهل العلم أنّ الإلهام لا يجوز التَّعويل عليه إلاّ بعد ردّه للكتاب والسنّة ؛ فإن شهدا له بالقبول جاز العمل به في حق المُلهم وحده ؛ وبخاصّة عند الاشتباه ، وخفاء الأدلّة في واقعة معيّنة (؛ قال ابن تَيْمِيَّة : (( إذا اجتهد السّالك في الأدلّة الشرعيّة الظَّاهرة فلم ير فيها ترجيحًا ، وأُلهم حينئذ رجحان أحد الفعلين مع حسن قصده وعمارته بالتّقوى فإلهام مثل هذا دليل في حقّه ، قد يكون أقوى من كثير من الأقيسة الضّعيفة ، والأحاديث الضّعيفة ، والظّواهر الضّعيفة ، والاستصحابات الضّعيفة الَّتي يحتجّ بها كثير من الخائضين في المذاهب والخلاف وأصول الفقه (.

وممّا يدلّ على أنّ الإلهام ليس بحجّة شرعيّة مستقلّة أمران مهمّان : ـ

أحدهما : أنّ الحجّة الشرعيّة لا بُدّ أن تكون معصومة ، وظاهرة ، وسالمة عن المعارض المقاوم ؛ والخواطر والإلهامات قد تكون من الله ، وقد تكون من النَّفْس ، وقد تكون من الشَّيطان ؛ فلا يجوز أن تنزّل منزلة الحجج الشرعيّة المعصومة ، وينبغي أن تنزّل منزلة الرؤى ؛ لأنّها محتملة كاحتمالها ، وقد تكون أدنى منزلة منها ؛ لأنّ الرؤى تقع لكلّ أحد ، ولها قواعد مقرّرة ، وتأويلات مضبوطة بخلاف الإلهام فلا يقع إلاّ نادرًا ، ولا يرجع إلى قواعد تميّزه عن لمة الشيطان (.
وإذا كان الإلهام ليس بمعصوم كالحجج الشرعيّة فهو كذلك لا يجري على سننها في الظّهور وانتفاء المعارضة ، وإنّما هو خواطر ونكت تعرض للقلب ولا يقف عليها أحد غير مدّعي الإلهام ، ويمكن لكلّ أحد أن يعارض دعواه بمثلها ؛ فإذا قال : وقع في قلبي أنّ هذا حقّ أمكن لخصمه أن يقول : وقع في قلبي أنَّهُ باطل ، والدّليل إذا لم ينفكّ عن المعارضة لم يكن حجّة ؛ لأنّ لزوم المعارضة كلزوم المناقضة ؛ كلاهما يدلاّن على العجز والجهل والسّفه ؛ وهو ما يستحيل أن تستلزمه الأدلّة الشرعيّة المعصومة.

والثّاني : أنّ إطلاق القول بحجيّة الإلهام يفضي إلى اتّباع الظنّ والهوى ؛ لأنّ إلهام الوليّ الصّادق فضلاً عن غيره ليس بمعصوم من الإلقاء الشيطاني والظنّ النّفسي ؛ قال ابن تَيْمِيَّة : (( ليس من شرط وليّ الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ ، بل يجوز أن يخفى عليه بعض علم الشّريعة ، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدِّين ؛ حتَّى يحسب بعض الأمور ممّا أمر الله به وممّا نهى الله عنه ، ويجوز أن يظنّ في بعض الخوارق أنَّها من كرامات أولياء الله تعالى ، وتكون من الشّيطان لبّسها عليه لنقص درجته ولا يعرف أنَّها من الشّيطان وإن لم يخرج بذلك عن ولاية الله ؛ فإنّ الله  تجاوز لهذه الأمّة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))(. وعلى هذا هدي الصَّحابة المطّرد في الوقائع المختلفة حتَّى إِنَّ عمر بن الخطّاب وهو أعظم الملهمين في هذه الأمّة كانت النكتة تقع في قلبه فلا يعمل بها ابتداءً ؛ لعلمه باحتمال أن تكون ظنًّا نفسيًّا أو إلقاء شيطانيًّا ، وإنّما يعرضها على الشّرع فتارة يوافقه ويكون ذلك من فضائله ، وتارة يخالفه فيرجع إلى الحقّ والشّرع ؛ كما رجع عن رأيه يوم الحديبية ، وعن إنكاره لموت النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، وعن اعتراضه على قتال مانعي الزَّكاة ، وكذلك شأنه حين ولي الإمامة العظمى ، فكان يشاور الصَّحابة ويناظرهم ، ويرجع لرأيهم دون أن يقول : أنا محدّث ، فلا تعارضوني ، أو سلّموا لي حالي حتَّى لو خالف الكتاب والسنّة.

وكذلك فإنّ الاحتجاج المطلق بالإلهام قد يتدرّج بصاحبه إلى الاستغناء عن الوحي ، وافتراء الكذب على الله ، وهو ما انتهى إليه بعض غلاة الصوفيّة وهم يحسبون أنّهم مهتدون مقتدون بالخضر وأهل الصفّة في الاستغناء بعلم الحقيقة عن علم الشّريعة ! وهو ظنّ خاطئ ؛ فالخضر عليه السلام فعل ما فعله بالوحي لا بالإلهام { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي )} [الكهف : 82] ، وليس فيما فعله خروج عن شريعة موسى عليه السلام ؛ ولهذا سلَّم للخضر عليه السلام حين أنبأه بأسباب أفعاله . ولو سلّمنا أنّه خالفه فإنّ شريعة موسى عليه السلام لا تلزمه ؛ لأنّها كانت خاصّة ببني إسرائيل ، وليست عامّة كشريعة محمَّد صلى الله عليه وسلم الَّتي لا يسع أحدًا من الخلق الخروج عنها ؛ ولهذا كان جميع الصَّحابة مذعنين لشريعته ، وجنودًا تحت رايته حتَّى أهل الصفّة المفترى عليهم ؛ فلم ينقل بسند صحيح عن أحد منهم أنّه استغنى بإلهامه عن متابعة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ونصرته ، وإنّما كانوا من جنس الصَّحابة جمعتهم الصفّة للفقر وعدم وجود الأهل والمأوى لا لصفات ومزايا تسوّغ لهم الخروج عن الشّريعة ، كما تخيّل بعض الصّوفيّة ، فخصّوا أهل الصفّة بأشخاص بأعيانهم على صفات تخيّلوها ، وبنوا على هذا الخيال دعوى الاستغناء بالإلهام عن الوحي؛ حتَّى انتهى بهم جنوح الخيال إلى افتراء الكذب على الله ، والزّعم بأنّ خطرات قلوبهم علم لدنّيّ ، وإلقاء ربّاني (قال { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [آل عمران : 78]، وقال : {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [البقرة : 79]، وقال : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ } [الأنعام : 93] ؛ قال ابن القيِّم : (( كل من قال هذا العلم من عند الله وهو كاذب في هذه النّسبة فله نصيب وافر من هذا الذمّ . وهذا في القرآن كثير ؛ يذمّ الله سبحانه من أضاف إليه ما لا علم له به ومن قال عليه ما لا يعلم ؛ ولهذا رتّب سبحانه المحرّمات أربع مراتب ، وجعل أشدّها القول عليه بلا علم ؛ فجعله آخر المحرّمات الَّتي لا تباح بحال ، بل هي محرّمة في كلّ ملّة ، وعلى لسان كلّ رسول ؛ فالقائل : إِنَّ هذا علم لدنّيّ لما لا يعلم أنّه من عند الله ، ولا قام عليه برهان من الله أنّه من عنده كاذب مفتر على الله ، وهو من أظلم الظَّالمين ، وأكذب الكاذبين (.

وأيضًا فإنّ اعتبار الإلهام طريقًا مستقلاًّ للمعرفة الدِّينيّة يناقض ما علم بالضّرورة من أنّ دين الله لا يعلم إلاّ بوساطة رسله ، وأنّهم ختموا بمحمّد صلى الله عليه وسلم ؛ قال أبو العبّاس القرطبي : (( إِنَّ الله تعالى قد أجرى سنّته ، وأنفذ حكمته ، بأنّ أحكامه لا تعلم إلاّ بواسطة رسله ، السفراء بينه وبين خلقه ، وهم المبلّغون عنه رسالاته وكلامه ، المبيّنون شرائعه وأحكامه ، اختارهم لذلك ، وخصّهم بما هنالك ، كما قال الله تعالى : {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ } [الحج : 75]، وقال : {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [الأنعام : 124] ، وقال : {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)} [البقرة : 213] ؛ وأمر بطاعتهم في كلّ ما جاءوا به ، وأخبر أنّ الهُدى في طاعتهم والاقتداء بهم في غير موضع من كتابه وعلى ألسنة رسله ... وعلى الجملة فقد حصل العلم القطعي ، واليقين الضّروريّ وإجماع السّلف والخلف على ألاّ طريق لمعرفة أحكام الله تعالى الَّتي هي راجعة إلى أمره ونهيه ولا يعرف شيء منها إلاّ من جهة الرّسل الكرام ، فمن قال : إِنَّ هناك طريقًا آخر يعرف به أمره ونهيه غير الرّسل بحيث يستغنى بها عن الرّسل فهو كافر يقتل ولا يستتاب ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب . ثُمَّ هو قول بإثبات أنبياء بعد نبيّنا صلى الله عليه وسلم الَّذي قد جعله اللَّه خاتم أنبيائه ورسله ، فلا نبيّ بعده ولا رسول ؛ وبيان ذلك : أنّه من قال : يأخذ عن قلبه وإنّ ما وقع فيه هو حكم الله ، وأنّه يعمل بمقتضاه ، وأنّه لا يحتاج في ذلك إلى كتاب ولا سنّة فقد أثبت لنفسه خاصيّة النبوّة ؛ فإنّ هذا من نحو ممّا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ روح القدس نفث في روعي))( ،
ولقد سمعنا عن بعض الممخرقين المتظاهرين بالدِّين أنّه قال : أنا لا آخذ عن الموتى ، وإنّما آخذ عن الحيّ الَّذي لا يموت ، وإنّما أروي عن قلبي عن ربّي ، ومثل هذا كثير.

فنسأل الله الهداية والعصمة ، وسلوك طريق سلف هذه الأمّة ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله (.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abdelwahab
ديري عتيق
ديري عتيق


الساعة :
دعاء
عدد المساهمات : 118
نقاط : 247
التقيم : 3
تاريخ الميلاد : 19/05/1991
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي    الأربعاء مايو 02, 2012 8:19 am

المعافى بن زكريا

د.عيسى عبدالله السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

كان المعافى بن زكريا على مذهب ابن جرير الطبري حتى إنه عرف بذلك فكان يقال له : أبا الفرج الجريري ، أو ابن طرار الجريري ، وكان من بحور العلم كما قال الذهبي في السير16/546 وكان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب ، حتى كان الباقلاني يقول : إذا حضر المعافى حضرت العلوم كلها ! ولو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يصرف إليه ! وقال البرقاني : كان أعلم الناس وكان ثقة . وقد ذكر ابن كثير أنه كان كثير الآداب والتمكن في أصناف العلوم ، ومما ذكره على ذلك من الشواهد قصة اجتمع فيها جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء وفيهم المعافى فقالوا هل نتذاكر في فن من العلوم فقال المعافى لصاحب المنزل وكان عنده كتب كثيرة في خزانة عظيمة مر غلامك يأتي بكتاب من هذه الكتب أي كتاب نتذاكر فيه ! فتعجب الحاضرون من تمكنه وتبحره في سائر العلوم !! البداية والنهاية 11/328 .
ومع هذا العلم والتمكن والاقتدار فقد كان يعاني من ضر وبؤس شديد حتى قال أبو حيان : رأيت المعافى بن زكريا قد نام مستدبر الشمس في جامع الرصافة في يوم شات وبه من أثر الضر والفقر والبؤس أمر عظيم مع غزارة علمه !!!
ويبدو أنه كان يعاني مع ذلك من حسد بعض من حوله حتى إنه قال في ذلك :

ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله سبحانه ... لأنك لم ترض لى ما وهب
فجازاك عني بـأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب !

توفي هذا العالم سنة 390 ﻫ عن خمس وثمانين سنة قال ابن كثير له المصنفات الكثيرة منها كتابه المسمى بالجليس والأنيس فيه فوائد كثيرة جمة . وقال الذهبي له تفسير كبير في ست مجلدات جم الفوائد !
تمت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abdelwahab
ديري عتيق
ديري عتيق


الساعة :
دعاء
عدد المساهمات : 118
نقاط : 247
التقيم : 3
تاريخ الميلاد : 19/05/1991
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي    الأربعاء مايو 02, 2012 8:19 am

فاسأل به خبيرا ؟

د.عيسى عبدالله السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

في هذه الآية الكريمة فائدة منهجية ، وقاعدة كلية في الصفات الإلهية ؛ فلا يسأل عن صفات الله تعالى إلا من كان خبيرا بها ؛ وهو الله تعالى إن كان السائل هو الرسول ، أو الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان السائل أصحابه ؛ فالقرآن والسنة هما المرجع في هذا الباب العظيم !! ولهذا الأصل ارتباط خاص بصفة الاستواء ؛ كما يدل لذلك سياق الآية { ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا } ؛ فقد ذكرت هذه الصفة في سبعة مواضع كلها بلفظ الاستواء ؛ ولم يرد في موضع واحد من القرآن أو السنة تفسيرها بالاستيلاء حتى يحمل عليه غيره ؛ فدل على أنها على مقتضى الوضع العربي الذي تعرفه العرب من كلامها ؛ وهو العلو والارتفاع ؛ كما ذكر ذلك أئمة السلف واللغة ؛ كأبي العالية ومجاهد والخليل والفراء وغيرهم بل إن ابن الأعرابي رحمه الله قال : ( أرادني ابن أبي دؤاد أن أجد له في بعض لغات العرب تفسير الاستواء بمعنى استولى ! فقلت له : والله لايكون هذا ولا وجدته ) ؛ فأنكر وجوده لغة وأنكر إمكانه عقلا ؛ لأن العرب لاتقول استولى على الشيء حتى يكون له مضاد فأيهما غلب فقد استولى !!!
وأيضا فلو كان الاستواء بمعنى الاستيلاء لما كان خاصا بالعرش ولكان عاما في كل شيء لأن الله مستول على كل شيء !
وقد ذكر الأشعري في المقالات أن أول من فسر الاستواء بالاستيلاء الجهمية والمعتزلة ! وهولاء ليسوا من أهل الخبرة بصفات الله واستوائه على عرشه ؛ فلا يجوز سؤالهم عنها بفحوى الآية ؛ والغريب أن هذا التأويل بمرور الزمن تسرب إلى كثير من تفاسير الأشاعرة وعقائدهم مع أن أئمتهم المتقدمين كانوا لايقبلون هذا التأويل ألبتة ؛ قال ابن تيمية : ( الأشعري وأئمة أصحابه ؛ كأبي الحسن الطبري وأبي عبد الله الباهلي والقاضي أبو بكر متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن ؛ كالاستواء والوجه واليد وإبطال تأويلها ) درء التعارض 2/17 .
فصفات الله إنما يسأل عنها الخبير بعلو الرحمن واستوائه ونزوله ومعيته وكلامه ورؤيته ومجيئه وغير ذلك من صفات كماله ، وقد بينها الخبير في كتابه وسنة رسوله ؛ فلا يجوز العدول عن كلام الخبير إلى غيره من الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وغيرهم ولو وجدناه في كثير من كتب التفسير أو الشروح ؛ فالعالم الذي له لسان صدق يعتذر لخطئه ولايتابع عليه .
تمت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abdelwahab
ديري عتيق
ديري عتيق


الساعة :
دعاء
عدد المساهمات : 118
نقاط : 247
التقيم : 3
تاريخ الميلاد : 19/05/1991
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي    الأربعاء مايو 02, 2012 8:20 am

إضاءات على كلمات نافعات !

د.عيسى عبدالله السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر ابن رجب - رحمه الله - في جامع العلوم والحكم ص (29 ) أن مسائل الإيمان والكفر مسائل عظيمة جدا ؛ لأن الله علق بها السعادة والشقاوة ، واستحقاق الجنة والنار ، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة أ . ه بتصرف يسير .

وهذا كلام جيد نافع يتعلق به أمور كثيرة منها :-

1- من أهم مسائل الإيمان تحديد مدلوله الذي نيط به الفلاح وسعادة الدنيا والأخرة ؛ فإذا أفرد كما في قوله تعالى قد أفلح المؤمنون وقوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ... الآيات وقوله : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ) وقوله في حديث عبد القيس ( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ ... شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم ) ؛ كان اسما للدين كله ، ظاهره وباطنه ، أصوله وفروعه ، وهو الذي فسره علماء السلف بقولهم الإيمان قول وعمل ، وقد أجمعوا على هذه المقالة اجماعا ظاهرا مستفيضا حتى غدت هذه المسألة معلما من معالم عقيدة السلف ، ومعيارا من معاييرهم حتى في أخذ العلم ؛ قال الإمام البخاري - رحمه الله - Sad كتبت العلم عن ألف نفر من العلماء وزيادة ، لم أكتب إلا عن من قال : الإيمان قول وعمل ، ولم أكتب عن من قال : الإيمان قول ) ، يعني عن مرجئ ؛ فالمرجئة على اختلافهم يجمعهم القول بأن الإيمان قول بلا عمل . شرح أصول اعتقاد أهل السنة لأبي القاسم اللالكائي 5/889 .
أما إذا قرن بغيره ؛ كما في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وقوله الذين آمنوا وكانوا يتقون فإنه حينئذ يكون مختصا بالجانب القولي من الإيمان ؛ وهو الذي فسره النبي في حديث جبريل - عليه السلام - بقوله ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) ؛ وذلك لأنه ذكر مقرونا بالإسلام ؛ فصار الإيمان إذن من الألفاظ التي تتنوع دلالاتها باعتبار الإفراد والاقتران ؛ فإذا أفرد كما في حديث عبد القيس صار اسما للدين كله ، وإذا قرن بغيره ، كما في حديث جبريل صار خاصا بالجانب القولي الاعتقادي .

2- الخلاف في مسائل الإيمان أول اختلاف عقدي وقع في هذه الأمة ، وكان ذلك على يد الخوارج بعد القبول بالتحكيم في صفين ، فقد استقل الخوارج بمبادئهم عن الأمة ، وفارقوا جماعة المسلمين ، خلافا لما يزعمه من راج عليه كلام الشيعة بأن أول اختلاف كان في مسألة الإمامة ، فقد كان خلافا عارضا استقرت بعده الأمة واجتمعت الكلمة على أبي بكر ، ولم يكن آنذاك فرقة استقلت بمبادئ خاصة في الإمامة عن جماعة المسلمين .

3- يعني السلف بقولهم الإيمان قول وعمل أربعة أمور لاتكون حقيقة الإيمان إلا بها ، وهي :-
ا- قول القلب ؛ وهو تصديقه وإيقانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .
ب- عمل القلب ؛ وهو محبته وخوفه ورجاؤه ، وعن هذه الأصول تتفرع أعمال القلوب وحقائقه الإيمانية .
ج- قول اللسان ؛ وهي العبادات التي محلها اللسان ، وأعظمها الشهادتان .
د- عمل الجوارح ؛ وهي مباني الإسلام وشرائعه الظاهرة ؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وعلى هذا فتعريف الإيمان الذي سار عليه المتقدمون ( الإيمان قول وعمل ) أكمل مما عليه المتأخرون من حده بقولهم ( تصديق بالجنان ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ) ؛ لأن عمل القلب لايشمله تصديق الجنان .

4- التصديق والمحبة هما أصل الإيمان وقاعدته ؛ فالإيمان قول وعمل ، والقول أصله التصديق ، والعمل أصله الحب ؛ ولهذا لايجوز أن تتعلق المحبة بغير الله تعالى ، قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب ؛ أي لانتهوا عما هم فيه من شرك المحبة ؛ وهذه المحبة هي حقيقة الألوهية ؛ فإن الإله هو المحبوب بمحبة الـتأله ، وهي أعلى درجات المحبة ، التي تستلزم كمال الطاعة والاتباع والإيثار ، فهذه المحبة لاتكون إلا لله وحده ، وأما المحبة المشتركة بأنواعها ، كالمحبة الجبلية ، ومحبة الأنس والألفة ، ومحبة الشفقة والرحمة ، فهذه تكون بين الخلق ولاتعارض محبة الخالق إلا إذا قدمت عليها ، قال تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين !! وهذا بحر لاساحل له ؛ فكثير من الناس إنما يقدم هواه على محبة مولاه عند غلبات الهوى ! إلا أن مما يؤلم أن كثيرا من الشعراء يصل به حبه وتعلقه إلى درجة تضاهي محبة الله تعالى ، يقول أحدهم :-

وحبُّك مالكٌ لَحظي ولفـــظي ... وإظهاري وإضماري وحِسِّي
فإن أنطق ففيك جميع نطقي ... وإن أسكت ففيك حديث نفسي

تمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abdelwahab
ديري عتيق
ديري عتيق


الساعة :
دعاء
عدد المساهمات : 118
نقاط : 247
التقيم : 3
تاريخ الميلاد : 19/05/1991
تاريخ التسجيل : 25/04/2012
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي    الأربعاء مايو 02, 2012 8:20 am

ويغفر مادون ذلك لمن يشاء

د.عيسى عبدالله السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ؛ فمن لقي الله تعالى على الشرك الأكبر فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار . وقد ذكر أهل العلم أن الشرك إذا أطلق كان المراد به الشرك الأكبر في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات . وللعلماء ضوابط مشهورة في أفراد هذا الشرك ؛ كضبط شرك الدعوة بدعاء غير الله فيما لايقد عليه إلا الله ، وضبط شرك المحبة بتعلق المحبة الخاصة بغير الله تعالى وهكذا ؛ فكل من لقي الله على هذا الشرك فليس من أهل المغفرة بمقتضى هذا النص المحكم ! وهذا الحكم لايختص بالشرك الأكبر بل يعم الكفر الأكبر ؛ ككفر التكذيب أو الشك أو الإعراض ، ويعم كذلك النفاق الأكبر بمختلف صوره ؛ كبغض الإسلام وأهله ، والاستهزاء بشيئ من دين الله تعالى أو ثوابه أو عقابه . وإنما خص الشرك بالذكر ، لغلبته في الوجود ، أو يقال : إن الشرك من الألفاظ التي تتنوع دلالتها باعتبار الافراد والاقتران ، فإذا أفرد الشرك دخل في مفهومه الكفر الأكبر والنفاق الأكبر ، وإذا قرن بشيئ منها كان لكل واحد منها معنى يخصه . وهذه طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان الكبير . فينبغي للمسلم الحذر من هذا الخطر ؛ فإن من أمن منه فربما وقع فيه وهو لايشعر ؛ قال تعالى : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ؛ فإذا كان إمام الموحدين يخشاه على نفسه فما الظن بغيره ! قال إبراهيم التيمي : ( ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ) ! وأول طريق لتوقي هذا الخطر الاهتمام الجاد بمعرفة أنواع الشرك والكفر والنفاق ؛ فكثير من الناس لايولي هذا الجانب على خطورته كبير اهتمام !
وإذا كان أول الآية محكما لاشك في ذلك ، فإن قوله ويغفر مادون ذلك لمن يشاء قد اشتبه على كثير من الناس ؛ فحمله الخوارج والمعتزلة على صاحب الصغيرة ، أو من تاب من الكبيرة ! ولاشك في بطلان هذا المسلك ؛ لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر ، قال تعالى : إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم . أما التائب فلا فرق في حقه بين الشرك وغيره ، قال تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ؛ فعمم وأطلق حين أراد التائبين ، وهنا خص وعلق ؛ خص الشرك بعدم المغفرة ، وعلق مادونه على المشيئة ، فعلم أن الآية في حق من لقي الله على كبيرة أوما في حكمها ، وهي الصغائر مع الإصرار عند كثير من أهل العلم . وقد رفض الشوكاني تنزيل الصغيرة حال الإصرار منزلة الكبيرة ؛ لضعف دليل الجمهور على ذلك .
وذهبت المرجئة إلى أنه في حق من لقي الله على كبيرة إلا أنهم جوزوا أن يغفر الله لهم كلهم ، أو يعذبهم كلهم ! وهذا ليس بصحيح ؛ لأن الآية صريحة في وقوع المغفرة لبعض دون بعض ! وهذا مقتضى أحاديث الشفاعة المتواترة ؛ فإنها صريحة في تعذيب بعض عصاة الموحدين . أما غلاتهم فإنهم يقطعون بالمغفرة للجميع ؛ أي أنهم يسقطون وعيد الكبائر جملة !!
أما أهل السنة والجماعة فإنهم وإن حملوا الآية على من لقي الله على كبيرة فإنهم مع ذلك يقطعون بالمغفرة لبعض وإنفاذ الوعيد في بعض إلا أنهم تنازعوا فيمن ينفذ فيه العقاب هل هو معلوم بمقتضى النصوص أو أن النصوص لم تحدد الصنف الذي يعاقب منهم ؟ اختار الجمهور الثاني ، وردوا أمر أصحاب الكبائر لمحض المشيئة المبنية على الحكمة ، فالله وحدة يعلم أهل فضله وأهل عدله . وذهب ابن حزم وابن القيم ومال إلى ذلك ابن تيمية إلى أن هذه الآية مفسرة ومقيدة بنصوص الموازنة ؛ فمن رجحت كبائره بحسناته فهو الصنف الذي لابد أن يعاقب , وإن كان مآله بعد ذلك إلى الجنة . وقد عقد ابن القيم في طريق الهجرتين مبحثا خاصا في طبقات المكلفين في الآخرة ؛ ثم ذكرهم طبقة طبقة ، وأفرد هؤلاء بطبقة أهل المحنة والبلية ، أي الفئة التي لابد أن تعذب من أصحاب الكبائر !
والظاهر والله أعلم أن آيات الموازنة لايصح أن تكون قيدا في هذه الآية ؛ لأنها تجري على طريقة القرآن الغالبة في ذكر السعداء الخلص والأشقياء الخلص دون المخلطين أصحاب الشائبتين ؛ قال تعالى ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ؛ وهذا الحكم لاينطبق على صاحب الكبيرة بإجماع أهل السنة ؛ فإنهم مجمعون على أنه لايخلد في النار أحد من أهل التوحيد . ولهذه الآية نظائر معروفة . ومن أقوى مايشكل على هذا القول إثبات الشفاعة فيمن استحق النار من أهل الكبائر ألا يدخلها إلا أن ابن القيم ذكر في تهذيب معالم السنن أنه لم يظفر على هذا النوع بدليل صحيح أ. ه أما حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ؛ فعام ؛ فقد يكون قبل الدخول أو بعده . والذي ينبغي للحريص على دينه الحذر من الكبائر ؛ فصاحبها في خطر وأي خطر ! والعجيب أنك ترى كثيرا من الناس يأتون الكبائر ، ولاينظرون إلا إلى أن أهلها تحت المشيئة ، مع غفلة أو تغافل لما ورد في شأن الكبائر من القوارع والزواجر ! واختم كلامي بأن الكبيرة هي كل ماورد فيه حد أو وعيد خاص ؛ كاللعن ، والغضب ، والحرمان من الجنة ، أو الدخول في النار . والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تمت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انور الصالح
ديري عتيق
ديري عتيق
avatar

الساعة :
دعاء
عدد المساهمات : 101
نقاط : 109
التقيم : 24
تاريخ التسجيل : 27/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي    الخميس يونيو 28, 2012 7:37 pm

اسأل الله أن يرفع قدركم ويغفر ذنبكم
ويفرج همكم وينفس كربكم ويبدل عسركم يسرا
ويرزقكم كل ما تصفوا إليه نفوسكم ألطيبه
وينور دربكم بالإيمان ويشرح صدركم بالقران
ويحفظكم من وساوس الشيطان
ويجعل الفردوس مستقركم
اللهم آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://2et2.yoo7.com/forum
 
دعوى الاستغناء بالإلهام ! lrhgj مقالات اسلامية د.عيسى عبدالله السعدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دير الزور :: المنتدى الديني derezzor :: قسم التشريع السماوي :: مقالات-
انتقل الى:  

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر المنتدى ~

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى دير الزور على موقع حفض الصفحات
اخر مواضيع المنتدى
<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابن الفرات
 
حمدان
 
مهند الاحمد
 
ديري نشمي
 
الاسمر
 
ريم الساهر
 
نبض الأمل
 
الدير نت
 
ديرية حرة
 
العاشق لاحباب
 
المواضيع الأخيرة
» نشرة خلاصات تقنية: زبدة أخبار التكنولوجيا صّبّاحً كل يوم على بريدك الإلكتروني
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 3:58 pm من طرف مريومةوملوكة

» تعزية جيش رجال الطريقة النقشبندية الِى المملكة العربية السعودية وإلى ذوي شهداء الحرم المكي الشريف
الإثنين سبتمبر 14, 2015 6:00 pm من طرف محب ال البيت

» العرب اشقاء بوابتك لتطويرمنتداك والرقي به 
الأحد أبريل 19, 2015 9:27 pm من طرف صبر جميل

» بيان جيش النقشبندية بصدد اطلاق العملية المباركة (عاصفة الحزم)
الخميس مارس 26, 2015 7:29 pm من طرف محب ال البيت

» منتدى انور ابو البصل الاسلامي
الإثنين مارس 23, 2015 5:14 am من طرف صبر جميل

» تحليلات حول التدخل الايراني في العراق واثبات ارتباط داعش بايران
الإثنين مارس 16, 2015 12:39 pm من طرف الونداوي

» بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الأحد يناير 25, 2015 7:22 pm من طرف العاشق لاحباب

» الحشد الشعبي هو ميليشيات طائفية توسع النفوذ الايراني
الخميس يناير 15, 2015 6:19 pm من طرف العاشق لاحباب

» المجلة النقشبندية العدد التسعون
الأحد يناير 04, 2015 7:25 pm من طرف العاشق لاحباب